الشيخ محمد هادي معرفة

205

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الميزان « 1 » ، فقد ذكر ما ذكره الذهبيّ ، غير أنّه قال ، عن جابر بن عبد اللّه : أنّ خزيمة بن ثابت - وليس بالأنصاريّ - ، كان في عير لخديجة ، وذكر القصّة السابقة . وما ذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان من أنّه ليس بالأنصاريّ هو الصحيح ، فهو خزيمة بن حكيم السلميّ ، ويقال له : ابن ثابت أيضا ، كان صهر خديجة امّ المؤمنين ، فهو غير خزيمة بن ثابت الأنصاريّ ، المشهور بأنّه ذو الشهادتين قطعا « 2 » . وممّا يروَى في مثل هذا ، ما روي عن صباح بن أشرس ، قال : « سئل ابن عبّاس عن المدّ والجزر ، فقال : إنّ ملَكا موكّلًا بناموس البحر ، فإذا وضع رجله فاضت ، وإذا رفعها غاضت » ، قال الهيثميّ : رواه أحمد ، وفيه من لم أعرفه ، أقول : والبلاء غالبا ، إنّما يكون من المجاهيل . وعن معاذ بن جبل ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « المجرّة التي في السماء هي عرق حيّة تحت العرش » ، رواه الطبرانيّ في المعجم الكبير والأوسط ، وقال : لا يروى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلّا بهذا الإسناد ، وفيه : عبد الأعلى بن أبي سحرة ، ولم أعرفه ، وبقيّة رجاله ثقات ، أقول : والبلاء من هذا الذي لا يعرف . وعن جابر بن عبد اللّه - رضوان اللّه عليه - قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « يا معاذ ، إنّي مرسلك إلى قوم أهل عناد ، فإذا سئلت عن المجرّة التي في السماء فقل : هي لعاب حيّة تحت العرش » رواه الطبرانيّ ، وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف « 3 » ، أقول : وأحرّ بمثل هذا أن لا يروى إلّا من طريق ضعيف . وكلّ هذا الذي ذكرناه ، وأمثاله ممّا لا نصدّق وروده عن المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم وإنّما هو من أكاذيب بني إسرائيل وخرافاتهم ، أو من وضع الزنادقة الخبثاء ، وأُلصق بالنبيّ زورا ، وما كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ليتكلّم في الكونيّات ، والفلكيّات ، وأسباب الكائنات بهذا التفصيل ، كما حقّقنا لك آنفا . وفي هذه المرويّات من السذاجة العلميّة ، والتفاهات ، ما لا يليق

--> ( 1 ) - . لسان الميزان ، ج 6 ، ص 330 ، ط الهند . ( 2 ) - . الإصابة ، ج 1 ، ص 427 ، رقم 2258 . ( 3 ) - . مجمع الزوائد ، ج 8 ، ص 135 .